الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي
301
الرسائل الأحمدية
الزمن الحديث السواد الأغلب ، وصار هو المعوّل عليه عندهم ، والشائع في المذهب . أو إنّ هذا القول إنّما حدث بعد صدور تلك الأخبار ، وأنّهم خذلهم الله تعالى حال الصدور أو قبله لا يجهرون أصلًا في جميع الأمصار ، كما يومي إليه خبر الهلالي وغيره من الآثار . أو إنّ معنى كون الجهر بها من شعار الشيعة أنّ كلّ شيعي يجهر بها لا العكس ، فالتشيّع لازم للجهر ، لا أن المجهر لازم للتشيّع ، فحينئذٍ لا ينافي الشعار وجود من يجهر بها من بعض الأشرار ، كما لو قال بعضهم بعدم جواز المسح على الخفّين ، أو بحلِّ المتعتين ، مع أنهما من ضروريّات مذهبنا من غير مَيْنٍ ( 1 ) . وربّما يجاب أيضاً بأنّ الجهر الذي هو من علامات الإيمان هو الجهر بعنوان الوجوب ، لا مجرّد الجواز أو الاستحباب ، أو الجهر بها حيث كانت من مواضع التسمية لا في خصوص الصلوات ، بل في جميع ما ورد فيه البسملة وجوباً أو ندباً من سائر الحالات . إلَّا إنّ الأوّل خلاف المشهور بين أصحابنا الثقات ، والثاني وإنْ ساعده ظاهر الإطلاقات إلَّا أنّ خبر ( مختصر البصائر ) و ( الهداية الحضينية ) مقيّد لجهرهم بها في الصلاة فيكون مقيّداً لها بمقتضى القاعدة ، فتأمّل ، والله العالم العاصم . الدليل الثاني : الإجماع منقولًا ( 2 ) كما مرّ ، ومحصّلًا من تتبّع كلمات علمائنا الأكابر على رجحان الجهر بالبسملة في الركعات الأواخر ممّا عدا الحلَّي في ( السرائر ) ( 3 ) ، وإنْ وقع الخلاف في كونه على وجه الاستحباب كالمشهور ( 4 ) ، أو الإيجاب كبعض الأصحاب . ويؤيّده : ظهور حكاية الإجماع على استحباب هذا الإجهار ممّا سمعت من ظاهر ( مجمع البيان ) ( 5 ) ، و ( المعتبر ) ( 6 ) ، و ( التذكرة ) ( 7 ) ، و ( الذكرى ) ( 8 ) ، و ( كنز
--> ( 1 ) الجواهر 9 : 385 . ( 2 ) السرائر : 218 . ( 3 ) الجواهر 9 : 385 . ( 4 ) مجمع البيان 1 : 19 . ( 5 ) المعتبر 2 : 180 . ( 6 ) التذكرة 3 : 152 مسألة / 237 . ( 7 ) الذكرى : 191 . ( 8 ) كنز العرفان 1 : 130 .